عِبَادَ الله ، أَيْنَ الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا ، وعُلِّمُوا فَفَهِمُوا ، وأُنْظِرُوا فَلَهَوْا ، وسُلِّمُوا فَنَسُوا ! أُمْهِلُوا طَوِيلًا ، ومُنِحُوا جَمِيلًا ، وحُذِّرُوا أَلِيماً ، ووُعِدُوا جَسِيماً ! احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَةَ ، والْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ.
أُولِي الأَبْصَارِ والأَسْمَاعِ ، والْعَافِيَةِ والْمَتَاعِ ، هَلْ مِنْ مَنَاصٍ أَوْ خَلَاصٍ ، أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلَاذٍ ، أَوْ فِرَارٍ أَوْ مَحَارٍ ! أَمْ لَا ؟ «فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ!» أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ ! أَمْ بِمَا ذَا تَغْتَرُّونَ ! وإِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ الأَرْضِ ،
ذَاتِ الطُّوْلِ والْعَرْضِ ، قِيدُ قَدِّه ، مُتَعَفِّراً عَلَى خَدِّه ! الآنَ عِبَادَ الله والْخِنَاقُ مُهْمَلٌ ، والرُّوحُ مُرْسَلٌ ، فِي فَيْنَةِ الإِرْشَادِ ، ورَاحَةِ الأَجْسَادِ ، وبَاحَةِ الِاحْتِشَادِ ، ومَهَلِ الْبَقِيَّةِ ، وأُنُفِ الْمَشِيَّةِ ، وإِنْظَارِ التَّوْبَةِ ،
وانْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ ، قَبْلَ الضَّنْكِ والْمَضِيقِ ، والرَّوْعِ والزُّهُوقِ ، وقَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ الْمُنْتَظَرِ وإِخْذَةِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ. الإمام علي عليه السلام نهج البلاغة الخطبة ٨٣
09:41 - 21 January 2025