دروس من قصص الأنبياءالمحاضرة الرمضانية الرابعةإن لم تكن عبداً لله فستعبد سواه !الإنسان بفطرته هو يدرك أنه عبد، ويستشعر حالة العبودية في نفسه وفي واقعه ولذلك حالة الافتقار عند الإنسان، حالة الشعور بالعجز والضعف، حالة الشعور بالحاجة هي حالة متجذرة في الإنسان لأنه هكذا في تكوينه وخلقه الله
خلقنا كبشر، وخلق بقية الكائنات وهي مفتقرة إلى الله في حالة من العجز والضعف، والافتقار التام إلى الله سبحانه وتعالى، ولذلك فالعبودية هي متجذرة في بنية الكائنات، والمخلوقات هي بفطرتها، وتكوينها، وخلقها، في حالة عبودية، وافتقار تام، واحتياج إلى الله سبحانه وتعالى، ولأنها حالة فطرية فالإنسان إذا لم يتجه
الاتجاه الصحيح، فهو ينحرف بهذه الفطرة في الاتجاه الخاطئ، يعني يُعبّر عن عبوديته لغير الله تعالى، وهذا ما حصل في واقع المشركين، حيث كانوا مع إقرارهم بالله، يعتقدون أن هناك شركاء وهذه من الحقائق المهمة التي أكد الله عليها في القرآن كثيراً، وقدم عليها استبياناً من تاريخ الأمم،
الأمم والأقوام حتى المشركين بالله يعودون إلى الفطرة، مثل ما أكد الله في مواضع كثيرة في القرآن الكريم في عدة آيات، أنهم كانوا في البحر إذا غشيهم الموج، وهددهم بالغرق، وأصبحوا يستشعرون الخطر على حياتهم، في تلك الحالة يعودون إلى فطرتهم بالدعاء لله وحده لأنهم يدركون في عمق فطرتهم أن كل أولئك الذين
يعتقدونهم آلهة، ويتقربون إليهم كالهة، لا يملكون لهم ضراً ولا نفعاً، ولا يتمكنون من أن يفعلوا لهم شيئاً، فيدعون الله وحده، هنا عادوا إلى الفطرة عندما كانوا فيه حالة أزمة شديدة وخطر كبير،
يقول الله عنهم: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [لقمان 32 ] ، فهم كانوا يعودون إلى الفطرة.
00:30 - 5 March 2025